الشوكاني

88

نيل الأوطار

الصواب أنه بضم الدال ، لأن المضاعف من المجزوم يراعى فيه الواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها ، قال : وليس الفتح بغلط بل ذكره ثعلب في الفصيح ، نعم تعقبوه عليه بأنه ضعيف ، وأجازوا فيه الكسر وهو أضعف الأوجه ، وهي لغة حكاها الأخفش عن بني عقيل ، وإذا وليه ضمير المؤنث نحو ردها فالفتح لازم اتفاقا ، كذا قال النووي . ووقع في رواية الكشميهني : لم نردده بفك الادغام وضم الأولى وسكون الثانية ولا إشكال فيه . قوله : إلا أنا حرم زاد النسائي : لا نأكل الصيد وفي حديث ابن عباس : إنا لا نأكله إنا حرم وقد استدل بهذا من قال بتحريم الاكل من لحم الصيد على المحرم مطلقا ، لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما ، فدل على أنه سبب الامتناع خاصة ، وهو قول علي وابن عباس وابن عمر والليث والثوري وإسحاق والهادوية ، واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى : * ( وحرم عليكم صيد البر ) * ( سورة المائدة ، الآية : 96 ) ولكنه يعارض ذلك حديث طلحة وحديث البهزي وحديث أبي قتادة ، وستأتي هذه الأحاديث . وقال الكوفيون وطائفة من السلف : إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقا وتمسكوا بالأحاديث التي ستأتي ، وكلا المذهبين يستلزم اطراح بعض الأحاديث الصحيحة بلا موجب ، والحق ما ذهب إليه الجمهور من الجمع بين الأحاديث المختلفة فقالوا : أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه المحرم ، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم ، قالوا : والسبب بالاقتصار على الاحرام عند الاعتذار للصعب أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرما ، فاقتصر عن تبيين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه ، ويؤيد هذا الجمع حديث جابر الآتي . وعن علي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي ببيض النعام فقال : إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل رواه أحمد . وعن عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي وهو ابن أخي طلحة قال : كنا مع طلحة ونحن حرم فأهدي لنا طير وطلحة راقد ، فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل ، فلما استيقظ طلحة وفق ما أكله وقال : أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه أحمد ومسلم والنسائي . حديث علي أخرجه أيضا البزار وفي إسناده علي بن زيد وفيه كلام ، وقد